2 أكتوبر، 2022

محافظة سلفيت بموقعها الإستراتيجي الذي يتوسط الضفة الغربية ويشكل رابطاً ما بين الشمال والجنوب جعلها تحظى بأهمية استثنائية اضافة الا انها  محاذية لما يسمى بالخط الاخضر ( الأراضي المحتلة عام 1948)،وتعتبر من اهم المحافظات وذات قيمة إستراتيجة عالية في العقلية الإستيطانية الصهيونية ، هذه الأهمية الإستثنائية جعلت منها محط اطماع و أدت الى سيطرة الإحتلال على مساحات شاسعه من أراضيها ذات المواقع الإستراتيجية حيث أقيمت المستوطنات المتنوعة( على قمم الجبال ) وفقا للأهداف التي تلبي طموحات الإحتلال بضم اراضي المحافظة والقضاء على الحلم الفلسطيني باقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كامله تنعم بتواصل جغرافي على اراضيها المحتلة عام 1967 بما فيها القدس ، لذا وجب علينا العمل في شتى المجالات، وطنياً، وسياسياً، واقتصادياً، وامنياً، واجتماعياً، وثقافياً، وزراعياً، بما يتطلب جهداً اضافياً من قبل المحافظ وكافة المؤسسات  الرسمية والأهلية والشعبية العامله مع ضرورة تجنيد كل الإمكانات المتاحة رسمياً وشعبياً ودولياً من اجل مواجهة المخططات الإحتلاليه الهادفة لإحلال المستعمرين مكان المواطنين اصحاب الارض الشرعيين وتعزيز صمود ابناء المحافظة، وهذا يحتم علينا جميعاً العمل ضمن رؤيا موحدة .

انطلاقاً من كل ما ورد اعلاه يقع على عاتق المحافظة العمل وفق رؤية شاملة و خطط يؤدي تطبيقها الى رفع مستوى المحافظه بما يؤهلها للوقوف بقوة مدافعة عن وجود ابنائها على ارضهم ، وذلك من خلال شبكة عمل رسميه وأهلية وشعبية وتَدخّل دائم من قبل الوزارات المختلفة ، حيث لا يكفي وفق رؤيتي الحديث عن دعم صمود المواطن دون تدخل عملي يؤدي إلى ذلك ، وهذا يتطلب توفير بيئة مشجعة للصناعات الوطنية وتطوير أدوات العمل على الصعيد الزراعي واستصلاح اكبر عدد ممكن من الأراضي. ودعم الصناعات القائمة وفتح آفاق لها من خلال تذليل العقبات التي تواجة تسويق منتجاتها  محلياً واقليماً ودولياً والخلاص من العمل لصالح التجارة الخارجية الاسرائيلية ،حيث يصدّر المنتج الفلسطيني تحت اسم (صنع في اسرائيل ).كما ان تطوير القطاع الصناعي الفلسطيني يمكننا من التحرّر من العمل في المستوطنات الجاثمة على صدر محافظة سلفيت وما تعانية من آثار صحية وبيئية.

 بالرغم من ما تعانية المحافظة  من ويلات الاحتلال الا أن أستتباب الأمن وإستقرار حالة السلم الاهلي، وفرض سيادة القانون وحفظ النظام بالتعاون مع كافة المؤسسات الأمنية والمدنية والأهلية في المحافظة جعل منها محافظة جاذبة للعيش والإستثمار فيها. وهذا يعود أيضا الى وعي وثقافة المجتمع واهتمامهم بالعلم والمعرفة الذي تُوج من خلال النشاط الشعبي والرسمي الذي قُدم كإنشاء جامعة الزيتونة اضافة لجامعة القدس المفتوحة في المحافظة لتكون في مواجهة جامعة مستوطنة ارئيل ولكي تقدم خدماتها التعليمية ليس لأبناء محافظة سلفيت فحسب بل لأبناء الوطن بنوعية تعليم مميزة وفريدة.

الرعاية الإجتماعية والصحية لكافة الفئات المستهدفة تحظى بأهمية كبيرة وكان لنا شرف العمل على تعزيز الاهتمام بهذا الجانب من خلال إطلاق حملات بالشراكة مع مؤسسات القطاع الخاص لتجهيز مراكز صحية بكافة مستلزمات العمل والتي مازالت بحاجة الى تدخلات ، ومشفى الشهيد ياسر عرفات الحكومي والذي يقدم خدماتة لأبناء المحافظة وبقية المحافظات ، والذي هو بحاجة دائمة الى زيادة الدعم والإهتمام الحكومي به وتطويره لترتقي الخدمات المقدمة الى افضل مستوى لها . و رعاية ودعم للعائلات المعوزة وفق نظام شفاف من خلال مشاركة فاعلة لصندوق التكافل الخيري الذي عمل كمؤسسةفاعلة على دعم الطلبة المحتاجين  وترميم المنازل  لذوي الدخل المحدود وعلى تمكين الاسر من خلال دعم المشاريع الصغيرة وكذلكزيادة الدعم والاهتمام بمركز الدار البيضاء لذوي الإعاقة العقلية والذي يعد الوحيد الذي يقدم خدمات ايواء لمن يعانون من الإعاقة العقلية من كلا الجنسين لسن معين .كانت وما زالت المرأة الفلسطينية شريك في كافة مراحل العمل والعطاء الى جانب الشباب حيث نوليهم الاهتمام الكبير بالرغم من شح الامكانات ومن هنا يجب ان تبقى المراة والشباب على سلم الأولويات في الدعم والمساندة والتمكين والاستفادة من طاقاتهم.

استكمالا للعمل وتماشيا مع متطلبات العصر الإلكتروني عملنا على انشاء موقع الكتروني خاص بالمحافظة والذي يُشكل نافذة مفتوحة  للجمهور،بهدف تعزيز التواصل مع العالم( محلي، اقلمي، دولي) عبر هذه المنصة الالكترونية والتي نأمل ان تساهم في رفع مكانة هذة المحافظة و لمواكبة مستجدات المشهد الفلسطيني بشكل عام وفي محافظة سلفيت بشكل خاص في كافة مناحي الحياة السياسية والإجتماعية والثقافية والاقتصادية والزراعية . وتعتبر هذه المنصة الالكترونية أحد أهم الإنجازات التي آمل أن ترقى إلى المستوى المميز والأداء النوعي الذي نتطلع إليه جميعاً، وأؤكد حرصنا الدائم على تلقي ملاحظاتكم وتعليقاتكم البناءة حتى نتشارك معاً في إثرائها وتطويرها بالشكل الذي يحقق المنفعة القصوى لنا جميعاً.

أخيراً نقول اننا عملنا ومن قبلنا عمل زملائي المحافظون السابقون بهدف الرقي بهذه المحافظة ولا زال المشوار طويلاً ، حيث اننا نضع الخطط بشكل دائم للصعود بهذه المحافظة الهامة وكذلك بذل ما نستطيع من أجل مزيد من المشاريع التي تسهم بتطوير المحافظة ،حيث أنها تتطلب المزيد من الجهد والعمل رسمياً وشعبياً وبهذه المناسبة فأنني أتقدم بجزيل الشكر والعرفان لسيادة الرئيس ودولة رئيس الوزراء والوزراء على إهتمامهم بهذه المحافظه كما أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لأبناء شعبنا من القطاع الخاص والذين ساهموا بنجاح صندوق التكافل الخيري ،وساهموا بسد الكثير من الإحتياجات ومتطلبات صمود أبناء شعبنا في محافظة سلفيت ، إن محافظة سلفيت تستحق أن تولى اهتماماً استثنائياً من الجميع لتصبح قادرة على مواجهة التحديات وفي المقدمة منها تلك التي يفرضها الإحتلال المتمثلة في تعزيز الإستيطان وإحكام السيطرة على الأرض . شعبنا عظيم ويستحق منا العطاء .. شعبنا المضحي يستحق الحرية والاستقلال .. محبتي ..

اللواء .د عبد الله كميل

 محافظ محافظة سلفيت