28 مايو، 2022

محافظة سلفيت ذات الموقع الجغرافي الإستراتيجي، الذي يتوسط الضفة الغربية ويشكل رابط ما بين الشمال والجنوب وهي محافظة محاذية لما يسمى بالخط الاخضر ( الأراضي المحتلة عام 1948)،وتعتبر من اهم المحافظات وذات قيمة إستراتيجة عالية في العقلية الإستيطانية الصهيونية ، هذه الأهمية الإستثنائية جعلت منها محط اطماع و أدت الى سيطرة الإحتلال على مساحات شاسعه من أراضيها ذات المواقع الإستراتيجية حيث أقيمت المستوطنات المتنوعة( على قمم الجبال ) وفقا للأهداف التي تلبي طموحات الإحتلال بالقضاء على الحلم الفلسطيني باقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كامله تنعم بتواصل جغرافي على اراضيها المحتلة عام 1967 بما فيها القدس ، ولهذا وجب علينا العمل وفق إدراكنا لأهمية هذه المحافظه الإستراتيجية في شتى المجالات، وطنياً، وسياسياً، واقتصادياً، وامنياً، واجتماعياً، وثقافياً، وزراعياً، بما يتطلب جهداً اضافياً من قبل المحافظ ومؤسسة المحافظة ومعها كافة الأذرع الرسمية والأهلية والشعبية العامله مع ضرورة تجنيد كل الإمكانات المتاحة رسمياً وشعبياً ودولياً من اجل مواجهة المخططات الإحتلاليه الهادفة لإحلال المستعمرين مكان المواطنين اصحاب الارض الشرعيين وتعزيز صمود ابناء المحافظة.

انطلاقاً من كل ما ورد اعلاه يقع على عاتق المحافظة العمل وفق رؤية شاملة و خطط يؤدي تطبيقها الى رفع مستوى المحافظه على كافة الصعد بما يؤهلها للوقوف بقوة مدافعة عن وجود ابنائها على ارضهم وذلك من خلال شبكة عمل رسميه وأهلية وشعبية وتَدخّل دائم من قبل الوزارات المختلفة حيث لا يكفي وفق رؤيتي الحديث عن دعم صمود المواطن دون تدخل عملي يؤدي إلى ذلك ، وهذا يتطلب توفير بيئة مشجعة للصناعات الوطنية وتطوير أدوات العمل على الصعيد الزراعي واستصلاح اكبر عدد ممكن من الأراضي. ودعم الصناعات القائمة وفتح افاق لها من خلال تذليل العقبات التي تواجة تسويق منتجاتها اقليماً ودولياً والخلاص من العمل لصالح التجارة الخارجية الاسرائيلية حيث يصدّر المنتج الفلسطيني تحت اسم (صنع في اسرائيل ).كما ان تطوير القطاع الصناعي الفلسطيني يمكننا من التحرّر من العمل في المستوطنات الجاثمة على صدر محافظة سلفيت وما تعانية من اثار صحية وبيئية.

ان استتباب الأمن وإستقرار حالة السلم الاهلي، وفرض سيادة القانون وحفظ النظام بالتعاون مع كافة المؤسسات الأمنية والمدنية والاهلية في المحافظة جعل منها محافظة جاذبة للعيش والاستثمار فيها . وهذا يعود ايضا الى وعي وثقافة المجتمع واهتمامهم بالعلم والمعرفة والذي توج من خلال النشاط الشعبي والرسمي الذي قُدم كإنشاء جامعة الزيتونة اضافة لجامعة القدس المفتوحة في المحافظة لتكون في مواجهة جامعة مستوطنة ارئيل ولكي تقدم خدماتها التعليمية ليس لأبناء محافظة سلفيت فحسب بل لأبناء الوطن بنوعية تعليم مميزة وفريدة.

الرعاية الاجتماعية والصحية لكافة الفئات المستهدفة تحظى بأهمية كبيرة وكان لنا شرف العمل على تعزيز الاهتمام بهذا الجانب من خلال إطلاق حملات بالشراكة مع مؤسسات القطاع الخاص لتجهيز مراكز صحية بكافة مستلزمات العمل والتي ما زالت بحاجة الى تدخلات ، ومشفى الشهيد ياسر عرفات الحكومي والذي يقدم خدماتة لأبناء المحافظة وبقية المحافظات ، والذي هو بحاجة دائمة الى زيادة الدعم والإهتمام الحكومي به وتطويره لترتقي الخدمات المقدمة الى افضل مستوى لها . و رعاية ودعم للعائلات المعوزة وفق نظام شفاف من خلال مشاركة فاعلة لصندوق التكافل الخيري الذي نأمل ان تعمم تجربته على كافة محافظات الوطن وفق اهدافه ومسارات عمله .وزيادة الدعم والاهتمام بمركز الدار البيضاء لذوي الإعاقة العقلية والذي يعد الوحيد الذي يقدم خدمات ايواء لمن يعانون من الإعاقة العقلية من كلا الجنسين لسن معين .كانت وما زالت المرأة الفلسطينية شريك في كافة مراحل العمل والعطاء الى جانب الشباب حيث نوليهم الاهتمام الكبير بالرغم من شح الامكانات ومن هنا يجب ان تبقى المراة والشباب على سلم الأولويات في الدعم والمساندة والتمكين والاستفادة من طاقاتهم.

اخيرا نقول اننا عملنا ومن قبلنا عمل زملائي المحافظون السابقون بهدف الرقي بهذه المحافظة ولا زال المشوار طويل ، حيث اننا نضع الخطط بشكل دائم للصعود بهذه المحافظة الهامة وكذلك بذل ما نستطيع من اجل مزيد من المشاريع التي تسهم بتطوير المحافظة ،حيث انها تتطلب المزيد من الجهد والعمل رسميا وشعبيا وبهذه المناسبة فانني اتقدم بجزيل الشكر والعرفان لأبناء شعبنا من القطاع الخاص والذين ساهموا بنجاح صندوق التكافل الخيري وكذلك ساهموا بسد الكثير من الاحتياجات ومتطلبات صمود ابناء شعبنا في محافظة سلفيت ، ان محافظة سلفيت تستحق ان تولى اهتماما استثنائيا من الجميع لتصبح قادرة على مواجهة التحديات وفي المقدمة منها تلك التي يفرضها الاحتلال المتمثلة في تعزيز الاستيطان واحكام السيطرة على الارض . شعبنا عظيم ويستحق منا العطاء .. شعبنا المضحي يستحق الحرية والاستقلال .. محبتي ..

اللواء .د عبد الله كميل

 محافظ محافظة سلفيت