27 فبراير، 2026

محافظة سلفيت

إرادة لا تنكسر – قصة المزارعتين الشقيقتين فوزية وعزية من بلدة كفر الديك

في بلدة كفر الديك الواقعة غرب سلفيت، تتجسد معاني الصبر والإرادة في قصة المزارعتين الشقيقتين فوزية 64 عاما، وعزية 74 عاما، تكرسان حياتهما لخدمة الأرض، رغم ما يواجهانه من صعوبات جسدية وضغوط معيشية. بيد مليئة بالتعب وقلب مفعم بالأمل، تنسجان يومهما بين ممرات المزروعات، في مشهد يعكس حبا عميقا للأرض التي تشكل جزءًا من هويتهما وثباتهما. هذه القصة ليست فقط عن الزراعة، بل هي شهادة حية على ارتباط الإنسان بأرضه وقدرته على العطاء بلا حدود رغم كل التحديات.

رغم تقدمهما في العمر، تواصل الشقيقتان العمل في الأرض يوميًا دون تذمر، متنقلتين بين ممرات المزروعات، متجاوزتين الصعوبات الجسدية وضيق الحال. بالنسبة لهما، الزراعة ليست مجرد مهنة أو وسيلة للرزق، بل هي شكل من أشكال العبادة اليومية ورسالة صمود في وجه كل التحديات
“ما في بعد الارض والعمل بها واجب وطني، ترابها احسن من الذهب “، بهذه الكلمات بدأت المزارعة عزية حديثها بعزيمة، مضيفة حب العمل بالارض وضيق الحال كان دافعا لنا لزراعتها، ورثناعا عن والدنا واصبحنا نعمل بها دون كلل ولا ملل، نمضي معظم اوقاتنا فيها، بدأنا بزراعتها لتلبية احتياجات عائلاتنا الغذائية، ولكسب دخل إضافي لتغطية متطلبات حياتنا ولضمان حصول ابناءنا واحفادنا على كل احتياجاتهم، وخاصة في هذه الظروف الصعبة التي نمر بها كفلسطينيين بسبب ممارسات الاحتلال الاسرائيلي وعدم توفر فرص عمل.
وتابعت عزية: “كانت البداية بزراعة الأرض بمحاصيل بسيطة، الملوخية والفجل والبصل، ومع الوقت قررنا الانتقال إلى زراعة أشتال البندورة. لكن بسبب مشاكل في التربة، لم يُكتب للمشروع النجاح. وأمام هذا التحدي، لجأنا إلى استخدام “القواوير الزراعية” كحل بديل، لكن ظروفنا المادية الصعبة دفعتنا إلى الاستدانة بمبلغ 10 آلاف شيقل لشراء القواوير، الأشتال، الأسمدة، والبيت البلاستيكي اللازم.”
وبتنهد عميق ونبرة تحمل مزيجا من التحدي والإصرار، تقول عزية: “العمل في الأرض ليس مجرد مصدر لكسب الرزق، بل هو رسالة صمود وتعبير عن ارتباطنا بجذورنا وهويتنا. مهما اشتدت التحديات وضاقت الظروف، يبقى تراب الأرض أثمن من أي كنز. لهذا، أناشد المواطنين أن يتمسكوا بأراضيهم، وزراعتها، فهي مصدر قوتنا ومستقبل أبنائنا”. كما دعت عزية المؤسسات المعنية والجهات ذات العلاقة إلى زيارتهن والاطلاع على الجهد الذي قمن به، ومساندتهن، مؤكدة أن التعاون بين الجميع هو السبيل لتحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على أرضنا الغالية.