يعيش أكثر من 85 الف نسمة في محافظة سلفيت تحت وطأة حصار متصاعد، وتمدد استيطاني متسارع، وبوابات حديدية إسرائيلية تُقيد الحركة وتفصل القرى عن المدينة، حتى بات الوصول إلى المستشفى أو أماكن العمل رحلة شاقة محفوفة بالمعاناة.
الحاج سليمان، من قرية سرطة ، اعتاد أن يصل إلى مستشفى سلفيت الحكومي في دقائق معدودة، لكنه اليوم يضطر لعبور “بوابتين” حاجزين عسكريين، ما يحول طريقه القصير إلى مسار طويل يستهلك الوقت والمال والجهد. يقول بصوت متحشرج بينما يسير بجوار بوابة مدخل سلفيت الشمالي: “حالنا صار صعب جداً، يتحكمون بنا وكأننا لسنا بشراً، لنا حق في الحرية والتنقل، لكننا نواجه احتلالاً يضرب بعرض الحائط كل المواثيق الدولية، لكن الظلم لا يدوم.”
محافظ سلفيت مصطفى طقاطقة، معقبا على ما يحدث في بلدات وقرى المحافظة بالقول:” هناك مخطط اسرائيلي يهدف الى عزل محافظة سلفيت عن باقي محافظات الوطن، كما ان الاحتلال يستغل انشغال العالم بمجريات الحرب على غزة والاحداث الاخيرة بالمنطقة لتنفيذ مشاريعه الاستيطانية بالمحافظة، دون حسيب او رقيب”.
واضاف طقاطقة” محافظة سلفيت تُعد من أكثر المحافظات استهدافا استيطانيا مقارنة بمساحتها والتي تقدر 204 كم مربع ، منها 78 مناطق مصنفة ج، يقام على أراضيها 24 مستوطنة، و 10 بؤر استيطانيه رعوية، وتواجه اليوم مشروعا استيطانيا متغولًا يسعى لابتلاع الأرض وخنق الإنسان الفلسطيني، من خلال 14 بوابة حديدية نصبها الاحتلال تتحكم بمداخل 18 تجمع سكاني فلسطيني في المحافظة، تغلقها وتفتحها متى تشاء بحجة “الدواعي الأمنية”.
من جهتها، روت الموظفة مها معاناتها قائلة: “منذ أسبوع لم أتمكن من الوصول إلى عملي في سلفيت، أضطر للسير على الأقدام أحيانا، والتنقل من مركبة لأخرى وسط الخوف من وجود الجيش على المدخل.”
أما السائق محمود ، يقف يوميا ومنذ عشرة ايام عند بوابة مدخل قراوة بني حسان بانتظار الركاب العابرين للبوابة في طريقهم إلى بلداتهم غرب سلفيت، بالرغم من ذلك يواجه التضييق والإجراءات التعسفية، حيث حضر جنود الاحتلال فجأة، وصادَروا مفاتيح المركبة وتركوني واقفا في الشارع”، قال بحرقة.
بدوره اشار الناشط ضد الاستيطان، نظمي سلمان، ان الواقع اليومي يُحوّل حياة الفلسطينيين إلى سلسلة من المعاناة، ويعيق وصول المرضى والطلبة والموظفين إلى أماكنهم، في عقوبة جماعية ممنهجة تهدف إلى تقويض الحياة المدنية وشل الحركة بين القرى والمدن”.
وأوضح سلمان أن إغلاق مداخل مدينة سلفيت، والاعتداءات المتكررة على طريق المطوي، تأتي في إطار مخطط ممنهج ضمن سياسة الاحتلال الرامية إلى عزل مركز المحافظة عن بلداتها وقراها. وأضاف أن هذا النهج يمثل عبثاً متعمداً بالجغرافيا الفلسطينية، ويستهدف تقويض أي جهود للبناء والتطور الفلسطيني، مقابل تسهيل تمدد المستوطنين وتصعيد سيطرتهم على أراضي المواطنين، وسط عربدة غير مسبوقة واستفزاز متواصل.
ووفقًا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن عدد الحواجز الإسرائيلية بأنواعها المختلفة في الضفة الغربية يبلغ نحو 898 حاجزًاض وبوابة، معظمها مغلق حاليًا، في تصعيد جديد يشلّ الحياة اليومية للفلسطينيين ويكرّس واقع العزل والحصار.
More Stories
المحافظ طقاطقة يترأس اجتماعًا لفريق الرقابة والتفتيش على الأسواق في محافظة سلفيت
المحافظ طقاطقة يلتقي ممثل اللجنة الرئاسية للمساعدات ورئيس جمعية فائض ما لديكم
محافظة سلفيت تنظم زيارة للوفد الروسي إلى جامعتي الزيتونة للعلوم والتكنولوجيا والقدس المفتوحة