تابعنا باهتمام بالغ ما صدر عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، خلال زيارته لمستوطنة أريئيل المقامة على أراضي محافظة سلفيت، من حديث عن التوجه نحو رفع عدد المستوطنين في المنطقة إلى نحو 100 ألف مستوطن، وإنشاء مركز طبي جامعي، بالتزامن مع تدشين شارع يحمل اسم والده داخل المستوطنة.
إننا في محافظة سلفيت نعتبر هذه التصريحات إعلاناً واضحاً عن استمرار وتصعيد المشروع الاستيطاني الاستعماري على أرض المحافظة، ومحاولة لفرض أمر واقع جديد على الأرض، وتكريس مستوطنة أريئيل كمدينة استيطانية على حساب الأرض الفلسطينية وحقوق أصحابها.
إن مستوطنة أريئيل ليست مدينة قائمة خارج سياق الصراع، وإنما هي جزء من منظومة استيطانية أقيمت وتوسعت على حساب أراضي محافظة سلفيت وقراها وبلداتها، وأدت على مدار عقود إلى مصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال المحافظة، وتقييد حركة المواطنين، وتهديد مصادر رزقهم، وإعاقة التنمية والتوسع العمراني والاقتصادي الطبيعي لشعبنا.
وإن الحديث عن 100 ألف مستوطن لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد مشروع عمراني أو اقتصادي؛ فهو يعكس توجهاً استراتيجياً لتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في قلب محافظة سلفيت، وتحويل الاستيطان من واقع مفروض بالقوة إلى حقيقة يراد تكريسها سياسياً واقتصادياً ومؤسسياً.
كما أن إنشاء مركز طبي جامعي وتوسيع البنية التحتية الاستيطانية، وتسمية الشوارع والمؤسسات، يأتي في إطار محاولة إضفاء مظاهر المدينة الطبيعية على مشروع استيطاني غير شرعي، في الوقت الذي يحرم فيه المواطن الفلسطيني في محافظة سلفيت من أبسط حقوقه في التخطيط والتنمية والوصول إلى أرضه ومقدراته.
إن محافظة سلفيت، بكل مكوناتها الرسمية والشعبية، لن تقبل أن تتحول أرضها إلى هامش لمشروع استيطاني يتوسع على حساب مستقبل أهلها، وستواصل العمل على توثيق الانتهاكات ومتابعة آثار الاستيطان والتوسع الاستعماري على الأرض والسكان، بالتنسيق مع الجهات الوطنية والدولية ذات الصلة.
ونؤكد أن أرض محافظة سلفيت ليست أرضاً بلا أصحاب، وأن كل شجرة زيتون وكل دونم أرض وكل قرية وبلدة في هذه المحافظة تحمل ذاكرة وهوية وحقاً أصيلاً لا تسقطه إجراءات الاحتلال ولا تغيره مخططات الاستيطان.
وفي الوقت الذي نرفض فيه هذه التصريحات والمخططات بأشد العبارات، فإننا ندعو المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمؤسسات الحقوقية والقانونية، إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة سياسة الاستيطان والتوسع الاستعماري، والعمل على وقف هذه المشاريع ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته للقانون الدولي.
محافظة سلفيت ستبقى صامدة على أرضها، وأهلها سيبقون أصحاب الحق والأرض والتاريخ.
More Stories
المحافظ طقاطقة يلتقي مدير عام تربية سلفيت الاقرع ويبحثان الاستعدادات الجارية لبدء العام الدراسي الجديد
محافظ سلفيت طقاطقة يستقبل وفداً من متطوعي الهلال الأحمر الفلسطيني في منطقتي دورا وترقوميا_الخليل
بمشاركة محافظ سلفيت مصطفى طقاطقة | السيد الرئيس محمود عباس يترأس اجتماعاً لمجلس المحافظين ويطلع على الأوضاع الميدانية واعتداءات الاحتلال