27 فبراير، 2026

محافظة سلفيت

“ريغافيم ” وجرائم ” خط المحراث” في محافظة سلفيت

بقلم : اللواء د. عبد الله كميل / محافظ محافظة سلفيت
أود أن أوجه رسالة إلى العالم بأكمله بشأن التطورات الأخيرة في محافظة سلفيت، التي تمثل تحديًا كبيرًا لحقوق شعبنا الفلسطيني وتهدد استقرار المنطقة بأسرها، منذ الإعلان عن وثيقة “خط المحراث” التابعة لمنظمة “ريغافيم” الاستيطانية، ازدادت مخاوفنا وتنامى القلق بشأن مستقبل محافظتنا وسكانها.
تهدف هذه الوثيقة إلى تعزيز الاستيطان الإسرائيلي في مناطق الضفة الغربية التي تم تصنيفها (ج) وتقييد التمدد الفلسطيني فيها، نحن ندين هذه الخطة بشدة ونعتبرها انتهاكًا صارخًا للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، إنها محاولة سافرة لتغيير الواقع الجغرافي في المنطقة وانعكاس للفكر العنصري التطرفي والاحتلالي الاحلالي للحكومة الاسرائيلية وقطعان المستوطنين.
“ريغافيم ” وخطة ” خط المحراث”
سعت ريغافيم لتنفيذ خطتها الاستراتيجية في الضفة الغربية من خلال وثيقة عرفت باسم ” خط المحراث” تم توزيعها على السياسيين في اسرائيل ، تستهدف من خلالها مناطق “ج ” في الضفة الغربية ، والتي تم التعبير عنها حسب الوثيقة بالمناطق المفتوحة في “يهودا والسامرة ” .
وجاءت توصيات الوثيقة للحكومة والتي دخلت حيز التنفيذ ، القرار الحكومي الاسرائيلي بفتح ” المعركة على المناطق المفتوحة” اي مناطق ما يسمى “ج” في الضفة الغربية على افتراض انها ليست مناطق فلسطينية ، بل هي مناطق مفتوحة للتمدد الاستيطاني وبناء البؤر الاستيطانية الجديدة وتشكل أراضي احتياطية لاسرائيل، لذلك تم تغيير إجراءات إنفاذ القانون من قبل الإدارة المدنية فيما يتعلق بهدم البيوت الفلسطينية وارتفاع عدد انذارات الهدم ووقف البناء في مناطق “ج”،اضافة الى تسريع عمليات المصادقة على خطط البناء للمستوطنات وتوسعتها وتزويدها بالبنية التحتية .
تنفيذ ” خط المحراث”
تسعى ” ريغافيم ” لتنفيذ خطتها في الضفة الغربية فيما اطلقت عليه اسم ” المناطق المفتوحة ” من خلال ملاحقة اي نشاط فلسطيني في تلك المناطق ، سواء عمليات البناء او الغرف الزراعية او ابار الجمع او بركسات صناعية او زراعية او استخدام اي اليات لاستصلاح الاراضي وحتى سيارات جمع النفايات، بهدف تحويل التواجد الفلسطيني في الريف لكانتونات محاصرة تعيش حياة الاختناق، بينما يتمتع المستوطنون بحق التملك والبناء والتنزه في الأرضي الفلسطينية.
تعمل ” ريغافيم ” على تنفيذ هذه المتابعات من خلال شراء صور جوية بين حين واخر، اضافة الى تجنيد متطوعين وتزويدهم بسيارات رباعية الدفع وتنفيذ زيارات ميدانية في معظم المناطق، والمناطق التي يصعب الوصول لها تستخدم ” ريغافيم ” حومات خاصه لتصويرها بشكل دوري ، واستطاعت ” ريغافيم ” ان تشغل “أقساماً أرضية” من خلال المجالس الاقليمية للمستوطنات تقوم بعمليات المراقبة والابلاغ عن بناء ونشاطات فلسطينية.
استطاعت ” ريغافيم ” الحصول على تمويل في فترة الحكومة السابقة التي خصصت لهم نحو 20 مليون شيكل. مؤخراً، نشرت وزارة الاستيطان نشرة جديدة كتب فيها أنها ستخصص 40 مليون شيكل من أجل دعم هذه الأقسام.
” ريغافيم ” و الإدارة المدنية
أن تأثير “ريغافيم ” كمجموعة ضغط أخذ بالتصاعد والتأثير على الأدارة المدنية مع الوقت ، من خلال الشكاوي الممنهجة والتي ارتفعت بشكل كبير جداً في الفترة الاخيرة مقارنة مع عدد بسيط من الشكاوي الفردية التي كانت سابقا ، إضافة الى انخفاض تأثير منظمات اليسار مثل حركة ” السلام الآن” أو ” يوجد حكم”، وانخفاض في تأثير الدبلوماسيين الذين يعملون في القضية الفلسطينية وفي المساعدات الإنسانية في مناطق “ج”، هذا الأمر مرتبط بالطبع بصعود قوة اليمين الاستيطاني في السياسة.
ان وصول قادة “ريغافيم ” لسدة الحكم جعل منها “أحد قادة السياسات الحكومية الإسرائيلية في الضفة الغربية” حيث، يشغل المدير التنفيذي للمنظمة الاستيطانية “يخيم زيك”، منصب رئيس مكتب وزير النقب والجليل “اسحق فيسرلاوف”، وفي المقابل يشغل عضو مجلس المنظمة “ساريا ديمسكي” منصب رئيس مكتب الوزير “بتسلئيل سموتريتش”.
مناطق “ج” في محافظة سلفيت
في الوقت الذي تشكل فيه مناطق “ج” ما نسبته 61% من أراضي الضفة الغربية ، تعتبر محافظة سلفيت هي الأعلى في تصنيف الارضي المصنفة ” ج” والتي تشكل حوالي 75% من مساحتها الكلية وهي التي تعتبر مناطق التطور الطبيعي والتوسع للبلدات والقرى الفلسطينية في المحافظة وتطوير التجمعات السكنية وتوسعة حدودها وبناء البنى التحتية (كمكبات النفايات، محطات معالجة المياه العادمة أو المناطق الصناعية، حظائر الحيوانات والطيور… الخ ) التي يتعذر إقامتها بجوار المنازل السكنية، اضافة الى ان هذه الأراضي تعتبر ضرورية لغرض تطوير اقتصاد المحافظه، إضافة لاقامة الكسّارات واستخدام مصادر المياه والزراعة وأراضي الرعي وتطوير السياحة فيها، وإقامة البنى التحتية المشتركة للبلدات كافة، مثل الشوارع وشبكات المياه والكهرباء كمشاريع الطاقة الشمسية.
وتعتبر أراضي بلدة دير بلوط الاعلى من حيث نسبة مناطق ما يسمى “ج” تليها قرى حارس، مسحه، رافات، وبلدة قراوه بني حسان وان هناك ما يقارب 1441 منزلا و45 منشاة تم اقامتها في مناطق ما يسمى “ج” في مختلف تجمعات المحافظه يقطنها حوالي 1040 مواطن، لذا هنالك حاجه لتوسعة حدودها لتشمل تلك الابنيه وبشكل خاص (قراوه بني حسان، بروقين، الزاويه، دير بلوط، حارس، سرطه، كفر الديك، ياسوف، دير استيا).
جرائم ” خط المحراث” في محافظة سلفيت
ان محافظة سلفيت ضحية ل ” خط المحراث ” ونشاطات ” ريغافيم ” المتصاعدة في كافة البلدات والقرى والتي تمثلت خلال الثلث الاول لعام 2023 ، ب 70 اخطار ما بين اخلاء ووقف بناء ، اضافة الى 8 عمليات تجريف لاراضي زراعية بمساحة 1560 دونم ، ومصادرة 90 دونم من خلال عمليتين مصادرة ، و8 عمليات تخريب وتقطيع اشجار نتج عنها تدمير 515 شجرة زيتون، ومصادرة 14 الية ما بين جرافة وخلاطه وسيارة نقل نفايات ، وتنفيذ 5 عمليات هدم لمنشات .
ان الحملة المسعورة التي تتعرض لها محافظة سلفيت من قبل قطعان المستوطنين والحكومة الاسرائيلية تعكس حجم الاستهداف والاطماع الاسرائيلية في المنطقة ، فتصاعد الانتهاكات في الثلث الاول من هذا العام ، والذي تمثل في اعتداءات المستوطنين الذي بلغ 83 اعتداء ، و 17 اعتداء من قبل جيش الاحتلال ، و14 اغلاق ، و61 اعتقال للمواطنين ، واقامة 107 حواجز مؤقته ، وتنفيذ 162 اقتحام ومداهمات لمنازل المواطنين في المحافظة ، ليصل مجمل الانتهاكات في الثلث الاول من هذا العام حوالي 585 انتهاك.
رسالة محافظة سلفيت
ان تصاعد الانتهاكات الوحشية لحقوق الإنسان في محافظة سلفيت من قبل الاحتلال وقطعان مستوطنيه ، تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واتفاقيات حقوق الإنسان، وتعرقل بشكل كبير الاستقرار في المنطقة. بدورنا نطالب بوقف فوري لهذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون الدولي ، ونحث المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية على التصريح بموقف واضح وقوي تجاه هذه الخطة الاستيطانية، واتخاذ إجراءات فعالة لمنع تنفيذها، وحماية الشعب الفلسطيني من أي محاولات للتهجير القسري أو التمييز العنصري.
نحن بحاجة إلى تضافر جهود المجتمع الدولي لوقف هذا الانتهاك الواضح للقانون الدولي وحقوق الإنسان. يجب أن يتحمل الجميع مسؤوليتهم في حماية الحقوق والكرامة الفلسطينية.
إننا نؤكد على حق شعبنا الفلسطيني في الحياة الكريمة والحرية والعدالة، وندين بشدة أي محاولات لتهجيرهم أو تجريف أراضيهم أو تدمير ممتلكاتهم، وسنواصل العمل الحثيث للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم و العمل على تعزيز التنمية ودعم المواطن وتثبيته في ارضه، وتوفير الخدمات الأساسية والبنية التحتية ، وتعزيز القدرات الاقتصادية والاجتماعية.
ختاما، أدعو الشعب الفلسطيني وكافة القوى الوطنية والمؤسسات المحلية والدولية إلى التماس الوحدة والتضامن في مواجهة هذا التحدي الكبير، إن الوحدة والتكاتف هما سلاحنا الأقوى في مواجهة أي محاولة للقضاء على حقوقنا وحرياتنا.
لن يثنينا أي تحدي عن مواصلة النضال من أجل الحق والعدالة.