27 فبراير، 2026

محافظة سلفيت

سلفيت في قلب المواجهة… وتكاتفنا سرّ الصمود

تمرّ محافظة سلفيت بواحدة من أصعب مراحلها، في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي واستمرار سياسة الحصار والتضييق، لا سيما في بلدتي كفر الديك وبروقين. فالاحتلال لا يكتفي بالاقتحامات الليلية وترويع الأطفال في منازلهم، بل يعمد إلى إغلاق البوابات وعزل مركز المحافظة – مدينة سلفيت – عن محيطها، ويمنع وصول الخدمات الحيوية، في محاولة يائسة لكسر إرادة هذا الشعب الصامد.
لكن في وجه هذه الظروف القاسية، تتجلى وحدة الموقف الفلسطيني، وتظهر صورة الصمود والتكافل الوطني في أبهى صورها. وإنني، بصفتي محافظًا لمحافظة سلفيت، أرى من واجبي أن أعبّر عن بالغ التقدير والاعتزاز بجهود جميع المؤسسات الرسمية والشعبية، إلى جانب القطاع الخاص، التي تقف في الميدان إلى جانب أبناء شعبنا في هذه المحنة.
وأخص بالذكر وزارة الحكم المحلي، والبلديات والمجالس القروية، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة الصحة، ووزارة الاقتصاد الوطني، والغرفة التجارية، ورجال الأعمال، وجمعية الهلال الأحمر، والارتباط المدني والعسكري، والدفاع المدني، الذين يتابعون على مدار الساعة أوضاع الأسر المتضررة والمحتاجة، ويعملون جاهدين على تأمين المساعدات الطارئة، وتقديم الرعاية رغم القيود وإغلاق الطرق. كما يبذلون أقصى الجهود لضمان إيصال الدواء، والخدمات الصحية، ونقل المصابين، وتقديم الإغاثة الإنسانية بكل شجاعة وإخلاص، وهي جهود تستحق كل الاحترام والتقدير.
ولا يمكن الحديث عن الصمود دون الإشارة إلى الدور الريادي للفصائل الوطنية، وعلى رأسها حركة فتح – إقليم سلفيت، قيادةً وكوادر، التي أثبتت في كل محطة أنها نبض الشارع ودرعه الحامي، من خلال الوقوف إلى جانب أهلنا في القرى المحاصرة، وتنظيم الدعم الميداني، والتواصل المباشر مع المتضررين، ورفع الصوت الوطني في جميع المحافل.
كما أُثني على جهود الأجهزة الأمنية الفلسطينية، التي تعمل بصمت وتفانٍ رغم التحديات، لتعزيز صمود المواطنين، والتواصل مع العائلات المتضررة، وتأمين الاحتياجات الأساسية ضمن الإمكانيات المتاحة. ولا يفوتني الإشادة بالدور الفاعل والمنظم لطاقم محافظة سلفيت، الذي يعمل بانتماء حقيقي وإخلاص في سبيل خدمة المواطن.
إن ما تشهده محافظة سلفيت اليوم هو اختبار حقيقي لصلابتنا وتكافلنا، وقد أثبتت مؤسساتنا، وأجهزتنا، وقياداتنا، وقطاعنا الخاص أنهم جميعًا على قدر هذه المسؤولية الوطنية. نعم، المعركة لا تزال مستمرة، والحصار قاسٍ، ولكن سلفيت أقوى بتكاتفكم، وأصلب بوجودكم، وستنتصر بوحدتكم.
نحن باقون على العهد، نعمل ليلًا ونهارًا لتخفيف المعاناة، ولرفع الصوت عاليًا في وجه الاحتلال، وسنواصل ذلك حتى تشرق شمس الحرية فوق أرضنا.
مصطفى طقاطقة
محافظ محافظة سلفيت